الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

144

انوار الأصول

منها ، ثمّ نقول : إنّ تأثيرها في الأثر له نوعان من الشرائط : فنوع منها يكون شرطاً لفعلية المقتضي ، كوجود النفط في المصباح مثلًا بالنسبة إلى تأثيرها في الإضاءة ، وكشرب الدواء في صباحاً قبل الطعام ، ونوع منها يكون شرطاً لاقتضاء المقتضي نحو كميّة الأجزاء وكيفيتها في المعاجين ، ومن الواضح عدم دخالة النوع الأوّل في المسمّى كما يحكم به الوجدان ، فإنّه لا يقول أحد بأنّ النفط داخل في مسمّى المصباح ، وشرب الدواء قبل الطعام مثلًا داخل في مسمّى الأدوية بخلاف النوع الثاني . هذا في المخترعات العرفيّة ، وكذلك في المخترعات الشرعيّة فإنّ شرائط الصّلاة مثلًا على قسمين ، قسم منها يكون من شرائط اقتضاء الصّلاة للأثر ، فيكون داخلًا في مسمّاها كالطهارة وقصد القربة ، وقسم منها يكون من شرائط فعلية تأثير الصّلاة مثل كون المصلّي مؤمناً ( على القول باشتراط الإيمان في الصحّة لا في القبول فقط ) ومثل الموافاة على الإيمان فيكون خارجاً عن مسمّاها ، ولا بدّ من ملاحظة الأدلّة في باب شرائط العبادات وغيرها وملاحظة تناسب الحكم والموضوع حتّى يعلم أنّ هذا الشرط أو ذاك من القسم الأوّل أو القسم الأخير . بقي هنا شيء : وهو أنّ عدم الابتلاء بالمزاحم وعدم ورود النهي يرجعان إلى قصد القربة كما مرّ في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في المقدّمة . نعم إنّه سيأتي في مبحث الترتّب أنّ عدم الابتلاء بالمزاحم ليس من الشرائط ( أي إن الابتلاء بالمزاحم ليس من الموانع ) كما هو المعروف والجاري في ألسنة جمع من الأعلام ، وإنّ كونه من الشرائط مبني على إنكار الترتّب . وبهذا يتمّ الكلام في مبحث الصحيح والأعمّ والحمد للَّه .